عبد الملك الجويني
283
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا ثبت القولان ، فقد اختلف أصحابنا في محلهما : فمنهم من قال : القولان فيه إذا أقر بسرقة عين وتلفت في يده ، ومعنى قبول إقراره على أحد القولين تعلّق قيمتها بالرقبة ، وهذا القائل يقول : لو كانت العين القائمة في يد العبد وزعم أنه سرقها ، وأنكر السيد ذلك ، وقال : العين القائمة في يده ملكي ، فإقراره مردود ، واحتج هذا المرتِّب بأن قال : العين الموجودة في يد العبد بمثابة الأعيان الثابتة في يد السيد ، فإن يد العبد يد السيد ، ولو أقر العبد بأن الأعيان التي في يد سيده مسروقة ، وأنه سرقها وسلمها إلى السيد ، فإقراره مردود ، والطرق متفقة على هذا . ومن أصحابنا من قلب الترتيب ، وقال : إذا ادعى العبد أنه سرق عيناً وأتلفها ، ( 1 فإقراره مردود في تعلق قيمة العين التي ذكرناها بالرقبة قولاً واحداً ، وإنما القولان فيه إذا أشار إلى عين كائنة في يده 1 ) . وهذا المرتب يستدل ، ويقول : العين القائمة معلومة منحصرة ، فإضافة الإقرار إليها ذكر متعلَّق الإقرار مشارٍ إليه ، ويد العبد في الظاهر ثابتة عليه ، وقد أقر بأن هذه يد سرقة ، فظهر ارتباط الإقرار بالمقَرّ به . وأما ما ادعى تلفه في يده ، فلا نهاية له ، ولا ضبط يفرض الوقوف عنده . وهذه الطريقة ضعيفة ؛ لما قدمناه في الطريقة الأولى ، من أن يد العبد يدُ المولى ، ثم حكينا اتفاق الأصحاب على أنه لو أضاف السرقة المدعاة إلى ما في يد العبد ، لم [ نقبل ] ( 2 ) إقراره ، وهذا أفقه مما خيله المرتب الثاني . ومن أصحابنا من قال : نطرد القولين في العين القائمة ، والعين التي ادعى العبد إتلافها . 11151 - وجمع بعض الأصحاب الطرق كلها وأنشأ ( 3 ) منها أقوالاً : أحدها - أن إقرار العبد مقبول فيما ادعى إتلافه ، وفيما في يده . والثاني - أن إقراره مردود في الموضعين فيده مقطوعة ، والغرم نازل على ذمته . والثالث - أن إقراره مقبول فيما ادعى إتلافه غيرُ مقبول في العين القائمة . والقول الرابع - عكس هذا .
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " لم نبعد " . ( 3 ) كذا قرأناها في الأصل ، وفي ( ت 4 ) : يمكن أن تقرأ : " وتبينوا منها أقوالاً " .